ثائر الكرامة
نشر في:
01:06 PM
2026-08-15
المشاهدات: 24

ثائر الكرامة                        

للكاتبة حنان حسين 

 

      

على جذع نخلةٍ وجرفِ ماء ، قصةُ بطلٍ وحكايةُ ولاء، نخلةٌ نبتَت على بقعةٍ مِن بلدٍ جاءَهُ الامامُ الحسينُ عليه السلام  فأصبحَ خالداً بخلوده ، هذه النخلة تشهدُ على قومٍ أراقو دماءَ ذريةِ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتشهدُ لرجلٍ من صلبِ سيد الشهداءعليه السلام دَعا الى الرضا مِن آلِ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فكانَ صوتَ الحقِ الذي يأبى إلاّ أن يكونَ جرساً يُنذِرُ الظالمينَ أنّ اللهَ لهم بالمرصاد .

زيدُ الشهيد عليه سلام الله ورضوانه ، قمة سامقة برزت كعلم من أعلام الولاء وصوت صادح بالحق في زمن تطاول فيه عنق الباطل طمعا في أن يستحكم، فعلت صرخة هذا الصنديد بوجه جور بني أمية لتعلن أن الحقَ لا يرضخ للباطل أبداً. .

ثائرُ هاشمي احتلَ منزلةً عاليةً ومقاماً رفيعاً عندَ اهلِ البيت عليهم السلام فقد وردَ عنهم سلام الله عليهم شهاداتٍ في حقّهِ وعلوِ مقامهِ وإيمانهِ وصدقهِ وعقيدتهِ ويقينهِ ، ومِن أبرزِ وأشهرِ الأقوالِ ما جاءَ عن صادقِ العترة عليه السلام ( رَحِمَ اللهُ عمّي زيدا إنه دِعا الى الرّضا من آلِ محمّد ، ولو ظفرَ لَوفى بِما دعا اليه ، وقد استشارني في خروجِه فقلتُ له يا عم إن رَضيتَ أن تكونَ المصلوب بالكناسة فشأنك) 1

فكلماتُ الإمامِ عليه السلام تكشفُ لنا عن عمقِ إيمانه وإخلاصه لإمام زمانِه وأنه لم يكن طالباً لسلطانٍ أو رئاسةٍ بل كانت دعوتُه دعوةَ حقٍ مطالباً فيها إحياءَ أمرِ آل بيتِ النبوة . وكذلك ما ورد عن الإمام الباقر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله للحسين: ياحسين، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين، يدخلون الجنة بلا حساب) 2

أما عن ثورته فقد اختلف الكلام فيها والشيء المتيقن أنه لم يفجر ثورته الإصلاحية بطرا ولا مفسدا ، وإنما كان يرجو وجه الله ، ويبتغي الدار الآخرة ، فقد رأى ظلماً وجورا ، ورأى حكام بني أمية لم يبقوا لله حرمة إلا انتهكوها ، فخرج داعيا الى الله ، مطالبا بالحق .

ولم يكن هذا البطل الهاشمي يدعو الناس إلى نفسه بل خرج كجدّه سيد الشهداء يأمر بالمعروف ويوقظ ضمائر الناس أمام ظلم وجبروت بني أمية ، فثورته المباركة ونهضته الخالدة كانت إمتدادا لخط أهل البيت عليهم السلام في مقارعة الباطل وتحقيق العدل ومواجهة الفساد والانحراف والظلم والطغيان.

وسيبقى هذا الشهيد العظيم نوراً وضاءً في صفحات سجل الخالدين وشعلةً مُتقِدةً على جبين التأريخ وعلماً بارزاً ورمزاً حقاً للشهيد الذي باع دنياه واشترى آخرته، فصَلْبُهُ على جذع نخلة جعل من شخصهِ نوراً يسير خلفه الثابتون على الهدى، أحرقو جثته ليذروها ويمحو وجودها وماعلموا أنهم احرقوا أنفسهم في دار الدنيا قبل الآخرة.

ذرّو جسده الطاهر فملأ الهواء والفضاء ونشر عبير الجهاد ليستنشق السائرون على نهجه قوة عزيمته وشدة بصيرته وعمق بسالته، فهو عالم مجاهد لا ينطق الا بالصدق ولا يتفوه إلا بالحق وكان هدفه من ثورته إرجاع الحق المغتصب الى أهله،  لذلك خلد اسمه وبقي ذكره وأصبح منارا يستضيئ بنوره السائرون على درب الهدى فكان بحق بطل العزة وفارس الإباء وثائر الكرامة .

 

1 بحار الانوار ج 46 ص 174

2 عيون اخبار الرضا ع ج 1 ص 226



ترك تعليق