"سفير الحق"
"سفير الحق" في تاريخٍ امتلأ بالمواقف العظيمة، تبقى بعض الشخصيات حاضرة بقوة لأنها لم تساوم على الحق، ولم تتراجع في لحظات الشدة. ومن بين هذه الأسماء يبرز مسلم بن عقيل عليه السلام، سفير الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة، والذي مثّل صورة صادقة للوفاء حين تخلّى عنه الجميع. ينتمي مسلم بن عقيل إلى بيتٍ عُرف بالإيمان والشجاعة، فهو ابن عقيل بن أبي طالب، وقد نشأ في كنف عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فتربّى على مبادئ الحق والعدل. ولم تكن مكانته عادية، بل كان موضع ثقة الإمام الحسين عليه السلام، كما جاء في قوله: «وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل». (تاريخ الطبري ج4 ص262) خرج مسلم إلى الكوفة وهو يحمل هذه الثقة، فاستقبله أهلها بحفاوة، وبايعه الآلاف على نصرة الإمام الحسين عليه السلام، فكتب إلى الإمام يصف له ما رآه من تأييد. غير أن هذه البيعة لم تصمد طويلًا؛ إذ تبدلت الأحوال بسرعة بعد أن أحكم عبيد الله بن زياد سيطرته، ونشر الخوف بين الناس، فتفرقوا عن مسلم واحدًا تلو الآخر، حتى بقي وحيدًا. وفي تلك اللحظات التي يُختبر فيها صدق الرجال، ثبت مسلم بن عقيل عليه السلام على موقفه، فلم يتراجع ولم يبدل. واجه مصيره بشجاعة، وقاتل حتى أُسر، ثم مضى إلى الشهادة مرفوع الرأس. وقد ورد أنه أول من قُتل من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام. (مقاتل الطالبيين ص52) ولم تقف المأساة عند حد استشهاده، بل تجاوزت ذلك إلى انتهاك حرمته بعد الموت، حيث كان أول شهيد في الإسلام تُسحب جثته، فلم يُنقل عن أحد قبله أن جُرّ جسده بتلك الصورة المؤلمة. كما كان أول من حُمل رأسه من بني هاشم، إذ قُطع رأسه وأُرسل إلى يزيد بن معاوية في الشام، في مشهدٍ يجسّد قسوة الظلم وانحطاطه (مروج الذهب ج2 ص10). ورغم كل ما جرى، لم ينتهِ أثر مسلم بن عقيل عليه السلام عند حدود تلك اللحظة، بل بقي اسمه شاهدًا على معنى الوفاء الحقيقي. لقد كان موقفه تمهيدًا لما سيجري في كربلاء، وصوتًا يسبق نداء الإمام الحسين عليه السلام، ليؤكد أن طريق الحق قد يكون موحشًا، لكنه لا يُسلك إلا بثباتٍ ويقين. سلامٌ على مسلم بن عقيل يوم وُلد، ويوم ثبت حين تفرّق الناس عنه، ويوم استُشهد غريبًا، وسيبقى ذكره حيًا ما بقي للحق أنصار. بقلم الكاتبة: إسراء جاسم
حين بكت الذاكرة بصمت
لم يكن الثامن من شوال سنة 1344هـ يومًا عابرًا في وجدان المسلمين، بل كان لحظةً ثقيلة انكسر فيها شيءٌ عميق في القلب. في ذلك اليوم، لم تُهدم حجارة فحسب، بل سقطت معالم كانت تختزن تاريخًا من الحب والوفاء، وامتدادًا لذكرياتٍ ارتبطت بأئمةٍ ملأوا الدنيا علمًا وصبرًا ونورًا. هناك، في البقيع، كانت القباب تقف كأنها تحرس السكون، وتروي بصمتٍ حكاياتٍ عن الإمام الحسن، وزين العابدين، والباقر، والصادق عليهم السلام. لم تكن مجرد بناءٍ من طينٍ وحجر، بل كانت رمزًا لعلاقةٍ وجدانية بين الأمة وأهل بيت نبيها (صلى الله عليه وآله). علاقة لا تُقاس بالشكل، بل بما تحمله من محبةٍ متجذّرة في القلوب. وحين أُزيلت تلك القباب، شعر المؤمنون أن شيئًا من ذاكرتهم قد أُخذ منهم. لم يكن المشهد مجرد تغييرٍ في معالم مكان، بل كان فَقْدًا موجعًا لرمزٍ طالما احتضن الدعاء والدموع والحنين. وقد رأى المؤمنين في ذلك الفعل خطأً قاسيًا، إذ لم تُراعَ فيه حرمة المكان ولا مكانة من يرقد فيه. ومنذُ ذلك الحين، والبقيع يعيش بصمتٍ ثقيل… أرضٌ بلا ملامح، لكنها مثقلة بالذكريات. زائره يقف حائرًا، كأنما يبحث عن أثرٍ يواسي قلبه، أو علامةٍ تُعيد إليه شيئًا من الطمأنينة. لكنه لا يجد سوى الفراغ… فراغٍ يختصر حجم الألم. ومع ذلك، لا ينطفئ الأمل. في عمق هذا الحزن، تنبض قلوب المؤمنين برجاءٍ كبير، بأن يعود للبقيع بهاؤه، وأن تُعاد لتلك القبور هيبتها التي تليق بها. أملٌ يرتبط بوعدٍ موعود، بظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ليعيد للأماكن قدسيتها، وللذكريات حقّها، وللقلوب بعض سكينتها. فالبقيع اليوم ليس مجرد أرضٍ صامتة… بل هو جرحٌ مفتوح في الذاكرة، ودعاءٌ لا ينقطع، وحنينٌ يمتد عبر السنين… ينتظر الفرج. بقلم: إسراء جاسم
المناعة الفكرية
بقلم مروة قاسم
الدُّعاء
بقلم مروة قاسم
الإلحَادُ المُقَنَّع
بقلم: مروة قاسم
سلب الحجاب بين الحاضر وعاشوراء
بقلم: مروة قاسم
نهضة القيم
بقلم: مروة قاسم
ساقي العطاشى
بقلم: مروة قاسم
عاشوراء وكرامة الشعوب
بقلم مروة قاسم
حياتُك خيارُك
بقلم: مروة قاسم