(عزيزةُ أبيها في رعايتهِ حياً وميتاً)
نشر في:
01:09 PM
2026-08-15
المشاهدات: 24

بقلم:إيمان صاحب 


(عزيزةُ أبيها في رعايتهِ حياً وميتاً)


كثيرة هي الجوانب التي تثير المشاعر، في قصةِ الطفلة رقية -عليها السلام- غير أن(رعاية) الحسين عليه السلام لها أثناء المعركة في كربلاء وبعدها، تصرف الذهن إلى مزيدٍ من التدبر، وتجعل الرؤيا المفجعة حاضرة، فالحسين -عليه السلام - حين هجم على خيامهِ الأعداء لما قتل أهله واصحابه، وكما يذكر أرباب المقاتل في كتبهم إنه -عليه السلام- (نادى بأعلى صوته يا اختاه يا أمّ كلثوم وأنتِ يازينب وانتِ يارقية وأنتِ يافاطمة وأنتِ يارباب.....أنظرن إذا أنا قتلت فلا تشقنّ عليّ جيباً ولاتخمشن عليّ وجهاً....)وفي وصية أخرى له سلام الله عليه لإخته زينب -عليها السلام- ( الله الله برقية )وذكروا أيضاً أنه كثيراً ماكان يضمها إلى صدرهِ ويحدثها بحنان، برغم من تلك المصائبٍ العظيمة، والمتاعب الشديدة، التي كان يمر بها في ذلك الوقت، هذا كله في حياته -سلام الله عليه- اما بعد قتله بتلك الصورة المفجعة، التي اقشعرت لها اظلة العرش، وبكت عليها السماء والأرض دماً، أمر بن سعد بحملِ عياله سبايا إلى الكوفة ثم إلى الشام، يتقدمهم رأسه الشريف، مع رؤوس المستشهدين، معه فوقَ الرماح ففي ذلك الطريق الطويل، ما كان جيشُ الأعداء الذي يواكبهم يسمح للسبايا بالراحة، إلا حينَ ارادوا هم الراحة لأنفسهم، وبمجرد أنّ يرتاحوا بها، يبادرون النساء والأطفال بالسياط، فيضربوهم بها، وذات مرة نهض الجند بسرعة وبدأوا بالسير، وإذا بالرمح الذي عليه رأس الحسين -عليه السلام- قد توقف وكلما أرادوا تحريكه لم يتحرك، فحاولوا نزع الرأس الشريف عنه فما استطاعوا، وتحيروا في أمرهم ولم يروا بداً، حتى سألوا الإمام زين العابدين -عليه السلام - عنه فلما سألوه قال: لهم تفقدوا العائلة فلعل أحد الأطفال قد ضاع، وبعد الفحص لم يجدوا رقية -عليها السلام- فعاد السؤال مرة ثانية من الإمام ، عن مكان وجودها؟

 فاجابهم -عليه السلام- انظروا رأس ابي الحسين اين ينظر، وابحثوا عنها هناك، فكان كما قال: -سلام الله عليه- ولم تكن هذه النظرة الأولى ولا الإلتفات الوحيدة، من الرأس الشريف إتجاه رقية -عليها السلام- وسائر السبايا بل كانت عيناه مفتوحة على الجميع، منذُ بدء المسير، وحتى إدخالهم في قصر الطاغية يزيد، كما كان يبدو عليهما شدة التأثر والغضب عند ضرب طفل أو طفلة خصوصاً رقية -عليها السلام-و قبلَ إدخالهم القصر، أمر يزيد لعنه الله بتوقفهم أمام دروازة الشام ثلاثة أيام، حتى ينتهي النّاس من تزيين المدينة وهناك صلب الرأس على شجرة ولما جن الليل ونام الجميع يقول: الحارث وهو احد قادة جيش يزيد، شاهدت طفلة صغيرة تقوم وتقعد من الخوف، ثم تقدمت نحو رأس الحسين وهي تنظر اليه، وتخاطبه ودموعها تجري، وما هي إلا لحظات قليلة، وإذا برأس ينزل من على الشجرة،

حتى وصل إلى مقابلِ الطفلة فخاطبته قائلة: السلام عليك يا ابتاه وامصيبتاه بعد فراقك واغربتاه بعد شهادتك، وإذا برأس يجيبها بلسانٍ فصيح قائلاً: بنيتي إن مصيبتك وشدة المحن وضرب السياط، وعذاب الأسر تنقضي ،بعد أيام قليلة ، فإنك صائرة إلينا عن قريب، فاصبري لتنالي مقام الشفاعة. 

ثم يكمل الحارث ان منزلي قريب من خربة الشام، لذلك كنت انتظر، متى ترحل هذه الطفلة،  من الدنيا إلى أن سمعت في إحدى الليالي صراخ وبكاء وعويل فسالت ما الخبر قالوا إن رقية قد ماتت.1

وكان ذلك اليوم في الخامس من شهرِ صفر، بعدما رأت أباها الحسين -عليه السلام- في المنام فانتبهت من نومها، تصرخ وتقول: إني رأيته مضطرباً شديداً آتوني بوالدي... وقرة عيني وكلما أراد اهل البيت إسكاتها، إزدادت حزناً وبكاء، ولبكائها هذا حزن أهل البيت -عليهم السلام- فأخذوا يبكون ويصيحون فلما سمع يزيد ذلك، وعلم بالخبر قال: أرفعوا إليها رأس أبيها فاتوا به، في طشتٍ مغطى بمنديلٍ ووضعوه بين يديها، فلما رفعت المنديل ضمته إلى صدرها وهي تقول: من ذا الذي خضبك بدمائك، يا ابتاه من ذا الذي قطع وريدك، يا ابتاه من ذا الذي يتمني على صغر سني يا ابتاه من لليتيمة حتى تكبر، يا ابتاه ليتني وسدت التراب ولا أرى شيبك مخضب بالدماء، ثم وضعت فمها على فمه وبكت حتى اخشي عليها، فقال: زين العابدين عليه السلام لعمته زينب- سلام الله عليها- عمة ارفعي الطفلة فلقد فارقت الحياة، وهكذا كانت رعاية الإمام الحسين -عليه السلام- لها حياً وميتاً حتى وفى بوعده بلقاءٍ لا فراق بعده، كما وفى بذلك جده المصطفى صلى الله عليه واله لبنته الزهراء -سلام الله عليها- حين اخبرها بأنها «اول أهله لحوقاً به » فسلاماً على الجدة و شريكتها بالحزن الذي نطق حقاً بمظلوميته وهدد الطاغي في عقرِ قصره .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١/ اولا كتاب حضره رقيه صفحه 26/2 

2/كتاب بحر الغرائب



ترك تعليق