إقامة المحاضرة الرابعة من محفل نهج البلاغة في مقام الإمام المهدي (عجل الله فرجه)
نشر في:
12:24 PM
2026-02-21
المشاهدات: 16

أقامت دار علوم نهج البلاغة في العتبة العباسية المقدسة المحاضرة الرابعة من محفل نهج البلاغة الأسبوعي على وفق التصنيف الموضوعي، في مقام الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).


وقال رئيس الدار الدكتور لواء العطية : إنَّ الدار تمضي في مشروعها العلمي الرامي إلى قراءة نصوص كتاب نهج البلاغة قراءةً منهجية واعية، تقوم على التحليل الموضوعي واستثمار الدلالات التربوية والفكرية للنص العلوي، بما يسهم في بناء وعي رصين يعالج إشكاليات الواقع المعاصر، ويعيد وصل المجتمع بمصادره الأصيلة في الفكر والأخلاق.


من جهته أوضح المحاضر الشيخ محمد الراشدي أنَّ: محاضرة هذا الأسبوع تناولت وصية الإمام علي بن أبي طالب لابنه الحسن (عليهما السلام) كما وردت في نهج البلاغة، مشيرًا إلى أنها دارت حول أربعة محاور أساسية تمثل ركائز بناء الشخصية المؤمنة المتوازنة.


وبين، أنَّ المحور الأول تناول سيكولوجية السعي واتزان الطلب، من خلال تسليط الضوء على مفهوم طلب الرزق بكرامة واعتدال، بعيدًا عن الاستنزاف النفسي المؤدي إلى الهلاك أو الوقوع في الحسد والقلق الوجودي، أما المحور الثاني فركز على سيادة الذات والتحرر من التبعية، مؤكدًا أن من مرتكزات الوصية ترسيخ الحصانة الشخصية وصيانة الإنسان من الانزلاق الأخلاقي تحت ضغط المغريات أو المؤثرات الاجتماعية.


وأشار إلى أنَّ: المحور الثالث تناول فن إدارة الذات وكفاءة التدبير وصيانة الخصوصية، مبينًا أن الوصية تؤسس لمنهج دقيق في إدارة الموارد الشخصية والمعلومات، وأنَّ ضبط اللسان مقدَّم على الندم، إذ إن الكلمة إذا خرجت لا تعود، فيما خُصص المحور الرابع لبحث أثر البيئة في تشكيل السلوك ضمن ما يُعرف بقانون المحاكاة، مستلهمًا تحذيرات الإمام (عليه السلام) من مصاحبة أهل السوء، لما للبيئة والمجالسة من تأثير مباشر في انتقال القيم والعادات سلبًا أو إيجابًا، الأمر الذي يحمِّل الفرد مسؤولية اختيار محيطه بعناية.


وأكد الراشدي في ختام المحاضرة أنَّ وصية الإمام لابنه (عليهما السلام) كما وردت في نهج البلاغة لا تمثل نصا وعظيًّا تاريخيًّا فحسب، بل تُعد دستورًا عمليًّا لبناء الإنسان الواعي المتزن، متى ما أُحسن فهمها وتطبيق مضامينها في واقع الحياة المعاصرة.



ترك تعليق